الشيخ محمد تقي الآملي
51
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
مسألة 44 - إذا أبطل صومه بالارتماس العمدي فإن لم يكن من شهر رمضان ولا من الواجب المعين غير رمضان يصح له الغسل حال المكث في الماء أو حال الخروج ، وإن كان شهر رمضان يشكل صحته حال المكث لوجوب الإمساك عن المفطرات فيه بعد البطلان أيضا ، بل يشكل صحته حال الخروج أيضا لمكان النهي السابق كالخروج من الدار الغصبية إذا دخلها عامدا ، ومن هنا يشكل صحة الغسل في الصوم الواجب المعين أيضا سواء كان في حال المكث أو حال الخروج . إذا أبطل صومه بالارتماس العمدي ثم أراد الغسل بالارتماس فإن لم يعرضه حرمة خارجية فلا إشكال في صحة غسله ، لأن ارتماسه بعد فساد صومه بالارتماس المتقدم لا يكون حراما لا من جهة كونه مفطر أولا من جهة حرمته بعروض حرمة خارجية بعد ابطال صومه بالمفطر العمدي وهو الارتماس المتقدم ، وإن عرضه حرمة خارجية بأن كان شهر رمضان ، وقلنا بأنه يجب عليه الإمساك عن سائر المفطرات حتى الارتماس تعبدا بعد إفساد الصوم فلا يصح غسله في حال الدخول في الماء ، لوجوب الإمساك عنه بعد ابطال الصوم بالمفطر الأول ولا في حال مكثه في الماء ، لان المستفاد من دليل حرمة الارتماس هو حرمة مرموسيّة الرأس لا مجرد احداثه لكي يكون لو ارتمس غفلة لكان البقاء بعد تذكره جائزا بل بقائه كدخوله يكون مبغوضا ومعه فيمتنع ان يقع عبادة وإنما الكلام في صحة صومه لو اغتسل حال الخروج فإنه يكون كالخروج من الدار الغصبية إذا دخلها عامدا ، وقد اختلف في حكمه على أقوال ( منها ) : إنه واجب وحرام معا ، وأحب لكونه تخلصا عن الغصب والتخلص عنه واجب بمعنى ان التخلية بين المغصوب وبين مالكه واجب ، وهي تختلف في المنقول وغيره بحسب اختلاف المغصوب والتخلية عن الدار المغصوبة بالخروج عنها ورفع المانع عن المالك في اعمال السلطنة عليها ، فالخروج بنفسه واجب نفسي لكونه مصداق رد المغصوب إلى مالكه وهو واجب لا لأجل كونه مقدمة للواجب وهو الكون في المكان المباح لكي يمنع مقدميته تارة ووجوبه الغيري المقدمي أخرى بمنع وجوب الكون في المكان المباح بدعوى ان الثابت